الصحةالطب

هل يمكن أن يتسبب الطقس البارد في السعال (الكحة) والزكام ؟ كشف الحقيقة!

هل تساءلت يومًا لماذا تصاب بالزكام غالباً أثناء ظروف طقس معيّن؟ هل تعتقد أن الطقس البارد قد يسبّب بالسعال؟

هناك العديد من الأسئلة حول الرابط بين الطقس والسعال. ولجعل الأمور أكثر تعقيداً، فإنّ الإجابات ليست صريحة كما يأمل الناس.

سيعمل هذا المقال على توضيح العلاقة بين الطقس (خاصّة الطقس البارد) والسعال، وإعطاء بعض النصائح حول كيفيّة التعامل معه.

 

ما مسبّب السعال أو الكحة

تختلف انواع الكحة لعدة أسباب؛ بعضها مؤقت والبعض الآخر دائم. العديد منها بسيط وسهل التغلب عليه حتّى بدون أدوية، بينما البعض الآخر أكثر حدّة.

على سبيل المثال، يعدّ تنظيف الحلق أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للسعال، فهذه الحركة هي منعكس جسدي طبيعي يهدف إلى التخلّص من الجسيمات الغريبة، مثل الغبار أو الدخان، من الشُعب الهوائيّة. بالطبع، هذا النّوع من السعال ليس متكرّر وسيتوقف بمجرد انتهاء التعرّض للعوامل المسبّبة له وايقاف التهيّج.

الأسباب الشائعة الأخرى للسعال هي الالتهابات البكتيريّة والفيروسيّة، مثل الزكام والانفلونزا. تحدث معظم التهابات الجهاز التنفسي بسبب فيروس وقد تستمرّ لبضعة أيام إلى أسبوع واحد، بينما قد تستغرق أنواع أخرى من هذه الالتهابات وقتاً أطول قليلاً للتعافي منها وقد تتطلّب علاجاً بالمضادات الحيويّة.

كما قد تتسبّب بعض الظروف الصحيّة الكامنة، مثل الحساسيّة والربو، في إصابة الشخص بالسعال.

عادّة ما يسمع صفير مع سعال الربو، ممّا يجعل تشخيص هذا السعال أسهل بكثير. بعض الاطفال المصابين بالربو يتخلّصون منه  مع نموّهم، أمّا البعض الآخر فلا يمكنه ذلك.

وفي الوقت نفسه، انّ الحساسيّة الناتجة عن وبر الحيوانات الأليفة أو الغبار أو العفن أو حبوب اللّقاح أو غيرها من مسبّبات الحساسيّة التّي تمرّ عادّة عبر المسالك الهوائيّة قد تؤدّي إلى السعال من بين أعراض أخرى للحساسيّة. تناول أدوية الحساسيّة سريعة المفعول لوقف السعال الجاف الذي يحدث غالبًا بسبب تهيّج أو تورّم الشعب الهوائيّة إثر التعرّض للمهيجات.

 

هل يمكن للطقس البارد التسبّب في السعال؟

غالبًا ما يقلب الناس أعينهم عند سماع كبار السنّ يحذّرون من الخروج في يومٍ باردٍ لتجنّب الإصابة بالمرض، لكنّ صدّق أو لا تصدّق، فإنّ “حكاية الجدّات” هذه لها في الواقع أسس علميّة.

على الرّغم من أن “البرد يسبّب نزلات البرد” غالباً ما تعتبر أسطورة في المجال الطبي، إلّا أن الأبحاث تثبت أن الطقس البارد يمكن أن يسبب السعال إلى حدّ معيّن.

وفقًا لعلماء من جامعة ييل، تؤدّي درجات الحرارة الباردة إلى حدوث تغييرات في جهاز المناعة ممّا يسهّل على الفيروسات التكاثر. بعد إجراء تجربة على فئران المختبر، اكتشفوا أيضاً أنّه حتى البرد البسيط يمكن أن يزيد من سرعة تكاثر فيروسات الأنف التي تسبّب نزلات البرد الشائعة.

اشتبه سابقاً العلماء أن هذا ممكن قبل خمسة عقود؛ اذ نشرت دراسة في عام 1960  كشفت   أن فيروسات الأنف تتكاثر بشكل أسرع عند 33 درجة مئويّة أو 91.4 درجة فهرنهايت عنها عند درجة حرارة الجسم الطبيعية.

في الدراسة الأحدث لخبراء ييل، والتي نشرت عام 2017 في مجلّة “بروسيدينغز اوف ذا ناشونال اكاديمي اوف ساينسز” Proceedings of the National Academy of Sciences ، أكدّوا أن الفيروسات الزكام هذه تفرز جزيئات معدية أكثر وتتكاثر أفضل على درجات حرارة منخفضة.

كما أشاروا إلى ثلاثة تأثيرات بيولوجيةّ تربط التعرّض للهواء البارد بارتفاع احتمال الاصابة بالزكام:

  • إن إنترفيرون البروتين، او المتدخل الصغير، المضاد للفيروسات يكون أقلّ نشاطاً في البرد.
  • تصبح الجزيئات داخل الخلايا، والتي تكشف عن الفيروسات وتحفّز إنتاج الإنترفيرون، أقلّ حساسية عند درجات حرارة منخفضة. كما أنه يقلّل من إنتاج البروتينات التي تساعد على تقطيع جينات الفيروس، وتعيق إطلاق الفيروس، وتقضي على الخلايا المصابة به.
  • في حين أن التعرّض لفيروسات الأنف لا يزال شرطاً أساسيّاً للإصابة بالرّشح، فإنّ بعض الفيروسات التي تدخل إلى تجويف الأنف قد تؤدّي إلى الرّشح في الطقس البارد. وذلك لأن الهواء البارد يتسبب في تكاثر الفيروسات بشكل أسرع وإبطاء استجابة الجهاز المناعي للتهديد

 

كيفية التعامل مع السعال والزكام النّاجمين عن الطقس: ستّة نصائح

الآن وبعد ان تأكّدت انّك قد تصاب بالزكام والسعال بسبب الطقس البارد، حان الوقت لتستمع لتنبيه والدتك حول الخروج في البرد. كما يمكنك ان تتبع هذه النصائح الستّة للتعامل مع مع السعال والزكام النّاجمين عن الطقس:

1- البقاء في الداخل عندما يكون الجو بارداً

الاشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الربو هم الأكثر عرضة للسعال عند التعرّض لجوّ بارد. لتجنّب نوبات السعال ونوبات الربو، ابقى في الداخل خلال الايام التي تصل فيها الحرارة الى ما دون -12.2 درجة مئويّة أو 10 درجات فهرنهايت.

بحال لم تستطع تفادي الخروج، ارتدي وشاح أو غطّي أنفك وفمك للحفاظ على الهواء الذي تتنفسه دافئاً.

2- استعد لسعال اللّيل

دائمًا ما يكون السعال أسوأ في اللّيل بسبب المخاط الذي يتراكم أثناء النوم. فبما أنّك لا تسعل أثناء النّوم فأنت لا تتخلّص من المخاط في المساء.

للمساعدة في تخفيف المخاط، حافظ على نمط حياة نشط؛ تحرّك وحافظ على النشاط البدني، حتّى عندما تشعر بالتوعّك، فقط انتبه ألّا تبالغ في ذلك.

3- اشرب المزيد من السوائل أثناء الطقس البارد

اشرب المزيد من السوائل خلال موسم البرد؛ الامر الذي يساعد على ترقيق المخاط، ما يسهّل عمليّة التخلّص منه.

بالإضافة إلى ذلك، وعلى الرّغم من أن الطقس البارد لا يجعلك تشعر بالعطش، عليك شرب المزيد من السوائل. تذكّر أن جسمك يحتاج إلى الكثير من السوائل ليبقى مرطّباً أثناء البرد.

ان لم تكن ترغب بشرب المياه العاديّة، يمكنك ان تشرب الشاي أو الليمون الحامض أو المياه الدافئة.

4- تجنّب التعرّض المفاجئ للحرارة الباردة

تجنّب تعريض نفسك لدرجات حرارة باردة بعد العودة من مكان دافئ، اذ قد يؤدّي التغيير المفاجئ في درجة الحرارة إلى إنتاج المخاط، ممّا يؤدّي بالتالي إلى السعال.

5- استحم بالماء الدافئ

يوصى أيضاً بالاستحمام بالماء الدافئ في الصباح الباكر وقبل أن تخلد للنوم في المساء، وذلك لتجنّب السعال والرّشح خلال موسم البرد.

6- تنفس هواء دافئ ورطب

يزداد السعال سوءً عند التعرّض للهواء البارد والجاف عادةً. لتجنّب ذلك، حاول ترطيب الهواء من حولك ان كنت مصاب بمرض تنفسي مزمن.

ومع ذلك، قد يتفاعل بعض الأشخاص بشكل مختلف عند التعرّض للرطوبة الشديدة. ففي بعض الحالات، قد تؤدّي الرطوبة لتفاقم الأعراض.

قبل أن تعتمد المرذاذ أو مرطب الجوّ، تحقق أوّلاً ممّا يناسبك أنت وعائلتك وتصرّف وفقاً لذلك. سيكون من الأفضل أيضاً تجنّب استخدام المرذاذ بوجود الأطفال لتفادي الحروق الشديدة من البخار.

 

الخاتمة

لم يعد السعال في موسم البرد أسطورة، حيث وجد العلماء صلة واضحة ومباشرة بين الطقس البارد ونزلات البرد المسبّبة للسعال. افتح عقلك على هذه المعلومات الجديدة وخذ هذه النصائح المدرجة في هذا المقال بعين الاعتبار.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى